اسماعيل بن محمد القونوي
3
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ المجلد العشرون ] سورة النبأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة النبأ وهي مكية وآيها أربعون ) مكية الاتفاق واختلف في آياتها فقيل أربعون وقيل إحدى وأربعون . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) قوله : ( أصله عن ما ) دخلت الجارة عليها فأدغمت نونه بعد قلبه ميما في الميم لأن أحد المتقاربين لا يدغم في الآخر إلا بعد قلبه بالآخر تحقيقا للمماثلة الموجبة للإدغام وقد قرىء به على الأصل في الشواذ وهو مخالف للاستعمال ومنه يعلم أن حذف الألف ليس بواجب والعلة للحذف علة مصححة لا موجبة . قوله : ( فحذفت الألف لما مر ) أي في سورة الصف حيث قال ولم مركبة من لام الجر وما الاستفهامية والأكثر حذف ألفها مع حرف الجر لكثرة استعمالها معا واعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه وهذا يؤيد ما قلنا من أن الحذف ليس بواجب وإن العلة المسوقة لبيانه علة مصححة لا موجبة فلا وجه للإشكال بأنها جارية في الموصولة بل الموصوفة سورة النبأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : أصله عَمَّ وفي الكشاف أصله عما على أنه حرف جر دخل على ما الاستفهامية وهو في قراءة عكرمة وعيسى بن عمرو وقال حسان : على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد والاستعمال الكثير على الحذف والأصل قليل ومعنى هذا الاستفهام تفخيم الشأن كأنه قال عن أي شيء يتساءلون ونحوه ما في قولك زيد ما زيد جعلته لانقطاع قرينه وعدم نظيره كأنه شيء خفي عليك جنسه فأنت تسأل عن جنسه وتفحص عن جوهره كما تقول ما الغول وما العنقاء تريد أي شيء هو من الأشياء هذا أصله ثم جرد للعبارة عن التفخيم حتى وقع في كلام من لا يخفى عليه خافية .